مروان وحيد شعبان

38

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

مسقوفا على جذوع من نخل ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر وكان عليه ، فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار ، حتى جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت ) « 1 » . ورواية أخرى لجابر بن عبد اللّه ( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار ، أو رجل : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا نجعل لك منبرا ؟ قال : « إن شئتم » فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر ، فصاحت النخلة صياح الصبي ، ثم نزل النبي صلى اللّه عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي ، الذي يسكن ، قال : « كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها » « 2 » . قال صاحب « فتح الباري » معقبا : ( . . . وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق اللّه لها إدراكا كالحيوان بل كأشرف الحيوان ، وفيه تأييد لقول من يحمل وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ على ظاهره ، وقد نقل ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي ، عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال : ما أعطى اللّه نبيا ما أعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى ، قال : أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته ، فهل أكبر من ذلك ) « 3 » . 4 - انشقاق القمر : معجزة انشقاق القمر من أعظم معجزاته الحسية صلى اللّه عليه وسلم التي خلّدها القرآن الكريم وثبتت في الصحاح ، وهي مكرمة إلهية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينشقّ القمر لأحد من قبله من أنبياء اللّه ومرسليه ، وقد رآها الناس رأي العين ، وشاهدوا انفلاق القمر إلى فلقتين في كبد السماء ، وسألوا أهل البوادي والقوافل الرّحالة عن ذلك فما أنكر منهم أحد ، إلا من ركب رأسه ، وآثر الجحود السافر على دلائل الحق وبراهين الهدى .

--> ( 1 ) رواه البخاري ، في المناقب ، باب علامات النبوة ، رقم ( 3391 ) ، 3 / 1314 ، ورواه أحمد ، رقم ( 14151 ) ، 3 / 293 ، وسنن الدارمي ، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، تحقيق ، خالد العلي ، الطبعة الأولى ، 1407 ه رقم ( 1562 ) 1 / 442 . ( 2 ) رواه البخاري ، في المناقب ، باب علامات النبوة ، رقم ( 3392 ) ، 3 / 1314 ، والبيهقي في سننه ، رقم ( 5487 ) ، 3 / 195 . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، القاهرة ، دار الريان ، تعليق ، محمد فؤاد عبد الباقي ، الطبعة الثانية ، 1988 م ، 8 / 504 .